إذا الشعب يوماً أراد الحياة … !

15 05 2011

“هرمنا .. هرمنا .. من أجل هذه اللحظة التاريخية ! “

ألم تكن كافية كي تحرك الشعوب في سائر البلاد العربية ليعلنوها واضحة “لا استسلام .. لا ذل .. و لا تسليم” !

منذ بدأت الثورات العربية في تونس مروراً بمصر و ليبيا ثم اليمن و سوريا و أنا أتابعها بنشوة بالغة أشعر أن الأجيال الشابة التي خرجت من قوقعة الصمت ماهي إلا أجيال النصر التي ستحمل أغصان الزيتون و مفاتيح البيوت .. هي أجيال النصر التي ستغتسل لتشد الرحال إلى الأقصى دون خوف أو وجل ..

شباب كان يقال عنهم “فارغ ” أسقطوا رؤساء و غيروا أنظمة و فضحوا فاسدين و عاقبوا سارقين !

مؤمنة أنا و بعمق أنني سأحزم حقائبي أنا و أسرتي الصغيرة في سياحة في فلسطين نزور الأقصى و نصلي فيه قريباً جداً ..

مؤمنة أنا و بعمق أنني سآكل الزيتون  في القدس و أغمس الخبز الشامي الساخن في زيت الزيتون الطازج من معاصر النشامى في فلسطين ..

مؤمنة أنا و بعمق أن عصر الصمت ولى ! أن عصر الجهل ولى ! أن عصر الولاء للرئيس و الرئيس فقط رحل دون عودة !

الولاء لله أولاً و أخيراً .. و ما تكبيرات المتظاهرين الثائرين الأحرار إلا رسالة للعالم أنها ثورات لله و لله فقط !

و أخيراً ماهي إلا همسات أردت البوح بها لا شيء هي في مقام الثائرين و مكانتهم ..

هو شيء من البوح فقط ..





Lauren Booth أخت زوجة بلير (لقاء رائع)

5 05 2011

باديء ذي بدء أعتذر عن التأخير الذي نال هذه التدوينة عن لقاء خاص مع لورين بوث أخت زوجة رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير و التي اعتنقت الإسلام في أواخر شهر أكتوبر لعام 2010. كان اللقاء معها في يوم 26 يناير لعام 2011 وقد مضى على إسلامها ما يقارب الثلاثة أشهر و كما علّقت فهي حديثة عهد بالإسلام تجهل الكثير ولا زالت تتعلم كل يوم شيء جديد يزيد تمسكها به.

كان اللقاء في الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا بعنوان:
A special talk by Lauren Booth – Tony Blair’s Sister in Law who embraces Islam
من الساعة الثالثة حتى الخامسة عصراً و كان الحضور غالبيتهم من الطلبة الدوليين من مختلف أنحاء العالم في إحدى قاعات الجامعة. كان الجميع متشوقاً لما ستفصح عنه لورين بوث و هي الصحفية البريطانية التي ناضلت كثيراً من أجل فلسطين و غزة و حقوق المستضعفين في العالم و نافحت كثيراً ضد سياسة بلير المشؤومة التي قادت بريطانيا للمشاركة في حلف الشر المحتل للعراق.

بدأت اللقاء بالتعريف بنفسها و هي لورين بوث تبلغ من العمر 43 عاماً ولدت لأم يهودية والدها ممثل بريطاني إسمه توني بوث ولديها أخت واحدة شيري و هي زوجة بلير. كان اعتناقها للإسلام في إيران في مدينة قم عند زيارتها لأحد المساجد هناك شعرت بشعور غريب مما جعلها تصر على اعتناق الإسلام فور وصولها إلى لندن. وصفت إحساس إعتناقها للإسلام كدفء يغمر جسدها و شعور بالطمأنينة يسري في أطرافها و كان صوتها متهدج و هي تحكي ما جرى لها: هو نور التوحيد !

تحدثت عن تجربتها في الإسلام و عن تطلعاتها للعالم الإسلامي و عن المرأة المسلمة بشكل مسهب. سأورد ما ذكرته على شكل نقاط لأنني لم أسجل ما قالته بالتفصيل فقط أوردت ما رأيته يستحق الذكر:

• من القصص التي حصلت لها أن بناتها سألنها عندما اعتنقت الإسلام 3 اسئلة كان أولها: هل ستكوني أماً لنا حتى بعد اعتناقك للإسلام؟ فأجابتهم بنعم ثم سألوها هل ستشربين الكحول؟ فقالت بالطبع لا ثم سألوها و هل ستظهري صدرك عارياً في الأماكن العامة؟ تقول توقفت لدقائق وقلت لهم لا شك أنكم تمزحون بالطبع لن أفعل ذلك ! ثم صرخوا معاً : نحن نحب الإسلام ! و تلفت النظر لورين بوث أن الإسلام هو دين الفطرة و لذا لم يجدوا بناتها أي صعوبة في تقبله رغم كونه جديداً في عائلتهم.
• أوردت بعض القصص عن وضع المرأة في الغرب وتعرضها للظلم حيث ذكرت قصة أنها كانت تحضر لقاء لحزب العمل Labour party في بريطانيا وكانت حامل في الاشهر الأخيرة و عندما خرجت من اللقاء كان الجو ماطراً و الوقت متأخر و وقفت تنتظر سيارة أجرة لتقلها إلى بيتها و كان بالقرب منها رجالاً من حزب العمل ينتظرون فأخبرتهم أنها حامل و منهكة من الصباح فهل يسمحوا لها بأن تأخذ سيارة الأجرة التي تأتي قبلهم و لكنهم رفضوا ، تقول لورين بوث بكيت حينها فمجتمعي لا يحس بي أنني ام احمل جنيناً في أحشائي مرهقة منهكة منذ الصباح الباكر و يرفض الرجل في مجتمعي ان يسمح لي بركوب سيارة الأجرة قبله متجاهلاً وضعي الإنساني!
• تحدثت أيضاً عن الهوس الجنسي الذي يرافق صورة المرأة في المجتمع البريطاني حتى أنها لا تستطيع أن تمارس أمومتها بالشكل الطبيعي فهي لابد وأن تظهر دائماً مثيرة جذابة للرجل متجاهلة حقوقها و حياتها وهذا عكس ما وجدته في الإسلام الذي كرمها و صانها حتى من أعين المارة !
• تحدثت أيضاً عن الإعتزاز بالحجاب و الإسلام لدى المرأة و أنه يجب أن يكون لدى المرأة إعتزاز بجلبابها وثقة في التعبير عن دينها و تمسكها به دون خوف أو خجل من أحد فالتي ترتدي الملابس العارية في الخارج ولا تستحي ليست بأفضل من تلك التي تحمي جسدها !
• و من ضمن المحاور التي تحدثت عنها كانت تربية الأبناء في المجتمع البريطاني و الأمراض التي عصفت بالمجتمع حتى أن لعب الباربي التي اشترتها لابنتها كانت إحداها ليست إلا “نجمة عاهرة” ترتدي ملابس خليعة مما جعلها تخفيها عن ابنتها و تشتري لها دمية محتشمة عندما زارت مصر !
• تحدثت عن ملابس الأطفال كيف أنهم شوهوا مفهوم الطفولة بالملابس الخليعة التي تجعل البنات يكبرن قبل أوانهن و تنمي عقدة الجسد المثالي لديهن و كأن مهمتهن هي لفت أنظار الرجال لا أكثر ! “أي إمتهان للمرأة أكثر من هذا ؟ “
• أثناء فقرة الأسئلة سألتها عن أجندتها التي تتطلع لإنجازها في خدمة الأمة الإسلامية فقالت: “هدفي أن يصبح الحجاب أكثر شهرة بين الازياء و أن ترتدي المرأة الحجاب بكل فخر واعتزاز دون خوف أو خجل من أحد، هدفي هو نهضة الأمة”
• و سألتها أخت أخرى قائلة “نحن الفتيات عندما نشاهد الحياة الغربية قد نتأثر و نشعر بالضغط ونريد أن نكون أكثر حرية فما رأيك” ضحكت لورين بوث ثم قالت “سأحدثك من تجربة أنني كنت في تلك الحياة التي تطلبينها و هجرتها لأنني لا أريدها ولأنها ليست حياة سعيدة، أرجوكم لا تفكروا في ترك حياتكم و الذهاب لحياة ليست إلا جحيم تشعرين فيها بالعناء و التعب، نحن لسنا سعداء و لم نكن سعداء ، الإسلام هو ما منحني السعادة”
• و من ضمن التعليقات التي أعجبتني كان تعليقها عن بدايات الثورة المصرية حيث قالت “Go Egypt” و ذكرت أنها علمت أن عائلة مبارك وصلت لندن بحقائب كثيرة ! كانت فرحة جداً ..
• الحديث عن فلسطين كان عفوياً جداً و خاصة عندما تحدثت عن غزة و عن حماس و كيف أنها توقعت أن رجال حماس مرعبين و كان العكس تماماً ما وجدته، امتدحت شجاعة المرأة الفلسطينية و حرصها على بلادها و أبنائها ! و قد كانت لورين بوث في أول سفينة لكسر الحصار و التي كانت في شهر أغسطس لعام 2008 و القادمة من قبرص مع 46 ناشطاً حقوقياً ليوصلوا مساعدات السمع لمدرسة للصم في غزة. و عقب دخولها لغزة رفضت كلاً من إسرائيل و مصر منحها تأشيرة دخول. مما جعل إسماعيل هنية يمنحها جواز سفر فلسطيني خاص.

إنطباعي عن اللقاء كان جيداً و تمنيت لو أنها عرفت الإسلام من طريق غير إيران و اسأل الله أن يحمي قلبها من طرق الضلال و الإنحرافات العقدية و أظنها على قدر كبير من الوعي. كان لسان حالي يقول: “ياليت قومي يعلمون” !

تحية إلى لورين بوث و أتمنى أن يغمرها السلام دوماً و أبداً و أن يحميها الله من كل سوء.

بعض الروابط للإستزادة:

1     2





بودكاست لقاء السديس

27 04 2011

من هنا ..

http://itunes.apple.com/my/podcast/id434213157

بودكاست لقاء السديس يمكن تحميله عن طريق الآيتونز لمستخدمي الآيفون و الآيبود و الآيباد ..

أتمنى أن يحقق الفائدة المرجوة خاصة للطلبة و الطالبات المبتعثين !

تحية ..





إستراحة قلبية مع إمام الحرم ..

25 04 2011

يوم الجمعة كان متميزاً منذ أن أدرت جهاز التلفاز على خطبة السديس المنقولة مباشرة على قناة TV1 الماليزية حيث كان يخطب الجمعة في مسجد ولاية بـ كوالالمبور .. شعرت بإرتياح بالغ أعاد لأطرافي الميتة الحياة و شعرت أن الوطن هنا ، و أن ريح مكة هنا ، و أن طيب الكعبة يعطر قلبي .. حقاً خطبة السديس جعلتني أشعر و كأني ولدت من جديد !

كانت خطبة الجمعة ممتعة و مركزة على رسائل أراها مهمة من إمام الحرم إلى شعب ماليزيا الكريم و الذي أتى من كل ناحية في كوالالمبور و ضواحيها ليحضر صلاة الجمعة فالإزدحام كما أخبرني من حضر كبير جداً حتى أن الكثيرين أضطروا للمشي مسافة تقارب الكيلو متر للوصول للمسجد .. و قد كانوا نساءاً و أطفال ، شيوخ و شباب ، فليبارك الله فيهم ..

من أبرز ما تحدث عنه فضيلته مواضيع عدة حول الوحدة الإسلامية ، التمسك بالسنة النبوية و محاربة البدع و الضلالات بما في ذلك التطرف الفكري و العنف وقد قدم نصائح كثيرة حول التفاعل مع العالم الإسلامي للدفاع عن مقدرات الأمة و النهوض بها و اللحاق بركاب الأمم .. كما أشاد بدور المرأة و الاسرة المسلمة في النهوض بالأمة و خاصة في مجال التعليم حيث قال فضيلته أن لا نهوض إلا بالعلم و المعرفة و التمسك بالدين الإسلامي ..

كانت الخطبة شيقة جداً..

و اراد الله ان أختتم يومي هذا بلقاء جميل و سلس نظمته الملحقية الثقافية السعودية بالتعاون مع نادي الطلبة السعوديين في ماليزيا للطلاب و الطالبات مع فضيلة الشيخ عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس مساء يوم الجمعة .. و قد تكرم الشيخ بالحضور حفظه الله رغم المشاغل و اللقاءات الكثيرة التي قام بها في ذلك اليوم حيث علمت أنه زار المدرسة السعودية في كوالالمبور ايضاً و محاضرة أخرى في مسجد ماليزي ..

كان اللقاء مع فضيلته جميل جداً و الروحانية غمرتنا جميعاً و سبحان الله عرفت كيف إذا أحب الله عبداً أنزل محبته في قلوب الخلائق، فـ والله أن الشباب كانوا مسمرين أعينهم في الشيخ و كذلك النساء و الهدوء يغمر المكان و الجميع فرحون أشد الفرح بسماحته جزاه الله عنا خير الجزاء ..

و من أبرز ما لفت نظري إصراره رعاه الله على إلقاء كلمته واقفاً رغم التعب ، ولا أنسى روح الدعابة التي يتمتع بها و التبسط الكبير الذي كان عليه فضيلته مع الحضور من الطلبة و الطالبات. و قد أمتعنا فضيلته بإختيارات شعرية راقية تخللت كلمته مما زادها ألقاً.

هذه نقاط لأبرز ما جاء في كلمته و قد كانت عبارة عن محاور عبّر عنها فضيلته بكونها “بوح من المشاعر لمن يحب” ويقصد الطلبة و الطالبات :

1- الرسالة التي خلقنا من أجلها “قل إن صلاتي و نسكي و محياي و مماتي لله رب العالمين و بذلك أمرت و أنا أول المسلمين” و هي رسالة لا يحدها مكان و لا يحصرها زمان. فالعبودية لله عز وجل تحت كل سماء و فوق كل أرض و ينبغي أن يستشعر الطالب هذه الرسالة أينما كان، “اتق الله حيثما كنت” فاستشعار مراقبة الله سبحانه وتعالى أهم زاد في الغربة. و قد تنفتح على الإنسان أبواب كثيرة في البلاد الأخرى و كلنا خطاءون ولكن خيرهم التوابون.

2- أننا أمة عقيدة و أمة إيمان فيجب أن يحرص المسلم على الإعتزاز بعقيدته و إيمانه فهي زاده في كل الأمصار التي يمر عليها. سلاح العقيدة و الإيمان مهم جداً لأن كل الحضارات تنطلق من عقيدة و مثل و قيم ومباديء و نحن أولى بالمفاخرة بقيمنا ومعنوياتنا كالحرمان الشريفان و ما من الله على بلادنا من العقيدة و تحكيم الشريعة.

3- أنكم تحملون هدفاً وتسعون إلى مطلب ليس لذواتكم فقط ولكنكم أمام العالم أجمع أحفاد الصحابة و الهداة الفاتحين فلذا يجب عليكم أن تكونوا قدوات لغيركم فأنتم الآن 1200 سفير للمملكة العربية السعودية و للدين الإسلامي، فاحرصوا على الظهور بمظهر لائق دينياً و اجتماعياً و أخلاقياً للعالم أجمع. فحذاري أن نخدش الثوب الأبيض الناصع بشيء مما يشوبه أو يكدره.

4- أتيتم هنا لأجل العلم و المعرفة و هذا من نعمة الله عليكم ولن يصل أحد إلى الجوزاء أو إلى السماء إلا أن يثني ركبه في مجالس العلم و المعرفة. فالمجاهيل علماً ومعرفة و حضارة لم يكونوا يوماً في ركب السيادة و التقدم و الحضارة. فاحرصوا على سلاح العلم فهو أهم سلاح بعد الإيمان ينبغي أن يحمله الذين يريدون أن يسلكوا طريق القيادة في الأمة. فالحض على العلم مهم جداً من علوم الأصالة كالشريعة و علوم الآلة التي تحتاجها الأمة. فيجب الحذر من الوقوع فريسة لقرناء السوء الذين يستدرجون المرء إلى مستنقعات مشبوهة فيضيع فرصة دراسته و يلتفت يميناً و شمالاً ليجد نفسه متعثراً.

5- يجب أن لا نفصل العلم عن الإيمان أو عن الأخلاق و القيم و المباديء و المثل. و علمنا في الإسلام لنعلم و نفيد و ننتشل الناس من الشر إلى الخير و من الضلالة إلى الهدى، و هذا ضابط من ضوابط طلب العلم. و لا خير في الشهادات كلها مهما وصلت إذا كانت لا تسخر لخدمة الدين!

6- الوحدة الإسلامية هي أهم ما يجب الحرص عليه لنسهم في جمع كلمة المسلمين و مصدر خير لكل إنسان يعيش بيننا. كلنا في سفينة ماخرة تمخر عباب البحر في أمواج عاتية متلاطمة أحياناً تريد أن تعكر صفو وصول هذه السفينة إلى بر الأمان. فلنكن على حذر أكثر من أي زمن مضى للتعاون و الإتحاد و وحدة الأمة و الإنسانية جمعاء. و اضاف فضيلته أنه يجب أن تدعم كل الوسائل في الإبتعاث إلى ماليزيا لأنها متميزة في مجالاتها فهي تمزج العلم بالدين تمازج طبيعي جمعاً بين الأصالة و المعاصرة. و ينبغي أن يكثر الإبتعاث إليها و هي من المحاضن الموثوقة بل على أقل تقدير قد تفوق غيرها وتتميز على غيرها. و لا يليق أن نزج بابنائنا في أماكن قد تؤثر على عقيدة أبنائنا فينبغي لوزارة التعليم العالي الحرص على تكثيف برامج الإبتعاث على ماليزيا لتميزها.

7- حذاري من التسويف في طلب العلم و لنكن مثال في الجد و التحصيل و المثابرة كما كان أسلافنا الذين أنشأوا خير حضارة عرفها التاريخ. و يجب على الطالب التحلي بالصبر في طلب العلم و الحذر من كل شيء يلهيه عنها.

أخيراً: هناك صفات نريد تحقيقها ومتى ما تحققت لنا تحقق لنا كل ما نريده بإذن الله و الصفات التي نريدها في الجيل الذي سينهض بالحضارة الإسلامية هو جيل يتحلى بعشرة صفات.

1- إسلامي الديانة.

2- إيماني المعتقد.

3- وسطي المنهج.

4- أخلاقي السلوك.

5- نيّر الفكر و الثقافة فالثقافة ليست بمعزل عن الشريعة و لا نأخذ ثقافات الغير إلا كالحكمة التي هي ضالة المؤمن.

6- إنساني النزعة، ” لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين” مراعاة حقوق الإنسان مهمة و له علينا حق و قد كرمه الله سبحانه وتعالى فحذاري أن نتعرض له في نفسه او ماله او عقله او عرضه ولكننا دعاة ندعو الناس للتي هي احسن ونسمع الرأي و الرأي الآخر ليتبين لنا الحق.

7- عربي اللسان. فاللغة العربية هي لغة القرآن و السنة وليس هذا يعني أن نهمل اللغات الاخرى ولكن اعتزازنا باللغة العربية هي الركيزة الاساسية و لكن يجب ان نعرف لغات اخرى لنترجم قيمنا و مثلنا.

8- شمولي النظرة. الإنزواء و الأخذ بجانب من الجوانب وهذا لا ينافي التخصصات ولكن نظرتنا يجب أن تكون في المصالح العظمى فالنظرات الضيقة لا تجدي في هذا العصر.

9- عالمي الرؤية. فرؤيتنا ليست محلية او اقليمية او مناطقية او منحسرة في بعض التوجهات و النظرات بل هي عالمية. “وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين” لذا لسنا في مشكلة مع العالم فديانتنا تحض على التواصل “وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا”.

10- سعودي الإنتماء و الولاء في ابناء المملكة العربية السعودية فالحرمان الشريفان قبلة المسلمين جميعاً فكل العالم الإسلامي يصوب نظره تجاههما في الفتن و الأزمات وهذا ليس من المبالغة في شيء أو من المدح في شيء بل هي كلمات لله ثم للتاريخ فولاءنا لحكومتنا و قيادتنا صمام الأمان بعد الولاء للعقيدة و الإيمان.

و هذه الصفات العشر متى ما تحققت في الجيل فإنه بإذن الله جيل النصر والتمكين و التوفيق و الحضارة و ليس ذلك على الله بعزيز.

شبكات المعلومات وثورة الإتصالات يجب أن تستثمر في معرفة علوم الدين الشاملة و النهوض بالأمة الإسلامية.

و اختتم فضيلته اللقاء برسالة للنساء الحاضرات حيث امتدح حفاظهن على الحجاب و الحياء و الحشمة بما يثبت أن الطالبات السعوديات بخير مهما حاول من حاول أن يجرها عن رسالتها الحقيقية.

بيد العفاف أصون عز حجابي و بهمتي أعلو على أترابي

فالمرأة يجب أن تصان و تراعى و تحترم و يقدر تعبها في دراستها و عملها و خدمة أسرتها ولها حق علينا في أن نكرمها ونسعى في خدمتها. ويجب عليها السعي في خدمة دينها ومجتمعها بما يناسبها. فالمرأة لها مكانتها و رسالتها في المجتمع. و قد شكرهن على حضورهن و إجتهادهن وجهادهن فقد تركن الأوطان و الأهل و الأحباب لطلب العلم.

إنتهى اللقاء مع فضيلته وقد كان الكل قد امتلأ قلبه بالحب و الإرتياح و النقاء، فجزاه الله عنا خير الجزاء.

هذه بعض الصور للقاء فضيلته نقلتها من موقع نادي الطلبة السعوديين بماليزيا هنا ..


لمشاهدة بقية الصور / إضغط هنا.





تأبين من نوع خاص !

26 10 2010

 

و يكاد الحنين بداخلي أن ينطق ، أسكته و أحاول تكميم كل الافواه التي تنطق بالحنين ، فاليوم هو يوم من نوع خاص لا أعرف كيف أنهيه.

25 أكتوبر – 2010

ليست أرقام تصف يوماً يقبع في التقويم بلا صوت ! لا .. بل هي أرقام تصف الساعة الخامسة من ذلك اليوم حيث أدلف إلى قاعة المحاضرة و كلي ثقل و تعب ، حنين و انتظار، ألم و أمل، فرح و حزن، دمعة و إبتسامة..

إتخذت لنفسي مقعداً وضع بعناية في أول الصف و كأني أجدد العهد أن أكون في الصف الأول دائماً ، لعبة الإيحاء النفسي فقط .. جلست و سلمت على سيتي نور نجوى التي تجلس بجانبي و بادرتها بالقول: “هل هذه آخر سنة لك في الجامعة؟” كأني أبحث عن قلب يشاركني التجربة و لا يلوم الحنين الذي ينفجر داخلي .. أجابتني : ” نعم ، من المتوقع تخرجي الفصل القادم” شعرت أن هناك ما يربطنا على الأقل حتى لو بشكل يسير..

تركت كل شيء خلفي و حملقت في الشاشة البيضاء المتدلية أمامي أود لو أرسمها ذكريات ، جمال، تعب ، و الكثير من المشاعر المتناقضة !

تبددت كل تلك الأفكار بمجرد دخول الأستاذ. محمود حسن و الذي ابتدأ المحاضرة بالشكر و الثناء على فصلنا الذي أشعره بالراحة فهذا اول فصل يقوم بتدريسه في الجامعة تماماً كما أنا لكنني في مقاعد الطلبة !

إنتهت المحاضرة و كانت لنا صورة جماعية مع الأستاذ يتذكر فيها أول فصل يعلمه و أتذكر فيها آخر فصل تعلمت فيه !

 

تعلمت الكثير الكثير الكثير ( تكفي كي تصف ما تعلمته هنا ) !

 

البارحه – إتخذت من زوايا كلية العلوم الإنسانية متكأً لأحزاني و عتابي و حنيني وكل الذكريات !

 

بعد كل هذا ، أليس تأبين من نوع خاص ؟!

و يبقى للقاء فرصة و متسع ..

 

 





فلسطين في القلب !

23 10 2010

 

و ها هنا صفقت  وضحكت و بكيت !

 

ولأول مرة منذ شهور طويلة لم أشعر بلذة الإنتصار كما هذه اللحظة.. الإنتصار الذي يحطم الطغيان أياً كان مصدره ، غزة تنبض بالحياة من جديد !

 

وتذكرت في وجل قوله تعالى : ” إن مع العسر يسرا – إن مع العسر يسرا”

 

صدقت سبحانك ، وعدت و وعدك الحق ما أرحمك !

 

اللهم إنا نسألك تحريراً للأقصى قبل أن نموت ..

 

شآركوني الفرح ، و الإبتهال و التصفيق و الضحك !

 

 





أمة وسطا ، حقاً ؟!

17 10 2010

يقول أبو الأعلى المودودي: ” إن رسالتي إلى المسلمين هي أن يفهموا تلك المسؤوليات ويطلعوا بها. فما هي هذه المسؤوليات؟ ،ليس فقط الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وليست هي فقط أن تقيم الصلاة وتصوم رمضان وتؤدي الشعائر،وليست هي أيضاً أن تقيم أصول الإسلام فيما يتعلق بالزواج والطلاق والميراث، بل هناك فوق كل هذا مسؤولية ضخمة ملقاة على عاتقك، وهي أن تقف شاهد حق أمام الدنيا كلها { وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً } . وقال تعالى: { ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله }، والشهادة المطلوبة من المسلم، قولية وعملية، أما الشهادة القولية فهي أن يقوم المسلمون بإيضاح الحق واستعمال كافة الوسائل من أجل تثبيت هذا الحق في القلوب. وأما الشهادة العملية فهي أن نطبق عملياً في حياتنا الأصول التي أمرنا الحق به، فلن توافقنا الدنيا على الحق لو ذكرناه بألسنتنا، بل يريدون أن يروا محاسن وبركات هذا الحق داخل حياتنا، يريدون أن يروا هذا بأعينهم، يريدون أن يتذوقوا حلاوة الإيمان التي تظهر في سلوكنا الأخلاقي، يريدون أن يروا كيف أن هداية الدين خلقت إنساناً طيباً، وأقامت مجتمعاً صالحاً، وحضارة طاهرة شفافة وشريفة. وكيف أنها طورت العلوم والآداب والفنون على خطوط صحيحة سليمة، وكيف ظهر التعاون الاقتصادي بين الناس، وكيف سمت الحياة الاجتماعية “. ا.هـ.

 

فقط ! دعوة للتأمل في تفسير أبو الأعلى المودودي رحمه الله للآية 143 من سورة البقرة !





البيت المسلم و القوارير المهشمة !! (الجزء الثاني)

18 08 2010

خطيئة، خوف من الفضيحة، تخلص من المولود، أو ربما الإحتفاظ به حتى الولادة ليقذف على رصيف مهجور، أو أمام بوابة مسجد قبيل صلاة الفجر، أو حتى في سلة المهملات!

هذه ليست أحداث “فيلم” مرعب بل هي أحداث حقيقية نسمع بها كل يوم، تختلف فيها الملامح والضحية واحدة، طفل او طفلة أتو إلى هذه الدنيا نتيجة لخطيئة و نزوة في وقت تملك فيه الشيطان “ذكراً و أنثى” وسيطرت عليهم الشهوة الأنانية و إنتهاك لحدود وُضعت، ليُكتب لهذا الطفل أن يعيش طوال عمره أسير لكلمات ليست سوى طعنات كـ “لقيط” ، “ابن غير شرعي” ، “ماله اصل” ، “بدون هوية” إلخ..! و تتوالى الترسبات النفسية و الآلام الجسيمة التي تشرخ نفسيات هؤلاء الأطفال فينشأ لدينا إما جيل معتد بنفسه يقاوم هذه النظرة المجتمعية المجحفة ليثبت العكس أو جيل منحرف عن جادة الصواب يكون من الجانحين المارقين على سلطة المجتمع الذي يضمهم.

من المسؤول إذا عن إستقامة أو إنحراف هذه الفئة المظلومة في مجتمعنا المسلم؟ سؤال لطالما سمعت قرقعة تردده في قلبي كلما تحدثت إلى “ملاك” تلك الفتاة الطاهرة البريئة التي اشتد عودها وهي لا تعرف كيف تكون البنت لديها أماً ترعاها، وأباً يحتضنها و إخوة يهمهم أمرها. لم تجرب ذات مرة غيرة أخيها عليها، ولا عصبية أمها لأنها أطالت الحديث على الهاتف، ولا سؤال أبيها إن كانت تريد أن تبتاع فستاناً لعيد ما، او سؤال من أحد عن مستواها الدراسي بل في أي صف تدرس. جمعتنا الصدفة والصدفة وحدها هي التي قربتني لملاك، فتعملت منها القوة و الثبات و العزم بل حتى الدفاع عن النفس..! جعلتني أؤمن في قضيتها بل و أكتب عنها اليوم في وقت تعالت فيه الشكاوى من دور الأيتام و اللقطاء كما هو الحال في دور الملاحظة و الأحداث لتحدث ضجيجاً طالما أقض مضاجع هؤلاء المهشمين!

ربما أخص الفتيات في حديثي لأني أعلم و لو بشكل “شحيح” أحاسيسهم ، مشاعرهم، و ماذا يدور في بالهم!

أستسمح القاريء الكريم إن كنت سأعرج قليلاً إلى أساس المشكلة و لب الحكاية التي أدت بنا إلى هذه النهاية “طفلة لقيطة” !

في يوم ما كبرت “حنين” ، الأب مشغول جداً بكسب العيش، الأم فارق الأجيال يجعلها لا تعلم الفرق بين الطفولة و النضج في فتاتها، الإخوة “كل بهمه مشغول” ! أما حنين فقد تعلمت فن الغواية على يد أمهر الصديقات المخدوعات كما هو الحال معها ، لتحادث شاباً “ضائعاً” لا يحمل أدنى شعور بالخوف من الله ولا حتى بالمسؤولية! ولكن لحظة، المجتمع أين هو من هذه القصة؟ المجتمع في ظل عولمة الثقافة و استيراد المعلبات الثقافية تماماً كما نستورد المعلبات الغذائية و صراع الهوية و إنعدام الإنتماء، أصبح بإرادته أو رغماً عنه يعتبر من لا تقيم علاقة غير شرعية “شاذة” و “غريبة” بل “لديها عقدة” ! لتضطر الفتاة أن “تساير” الموجة لتتفاخر بعلاقاتها المتعددة تهتك بها آخر فصول الحياء في مجتمع تربى على أن الحياء شعبة من شعب الإيمان!

في ظل هذه العوامل الجاذبة للخطيئة تغرق “حنين” في مستنقع طيني إن خرجت منه ستقضي وقتاً تنظف الطين عن نفسها ، لكن قبل أن تغرق وهي في طريقها للمستنقع لم تكن هناك أم و لم يكن هناك أب، كما لم يكن هناك معلمة ولا صديقة تأمر بالمعروف! كانت وحيدة فاستفرد بها الشيطان قبل ذلك الشاب المخادع..! تمزقت أرقى صور الحياء لديها، وانخدشت كرامة أهلها، و تشوهت صورتها البريئة أمام نفسها، ودارت عليها الدوائر، فاختارت ان تجهض الجنين، و ربما فكرت للحظة أن تجبر أبيه أن يصحح غلطته وكما هي العادة يرفض، في أحيان كثيرة تكون مخافة الله قد اتقدت في هذه المخدوعة المخطئة فتحافظ على الجنين حتى لا تبوء بإثم الزنا والقتل معاً..! و تكون لدينا اللقيطة..!

الآن وقد عرفنا ولو بشكل يسير مسببات الخطيئة مابين ضعف للوازع الديني، ضعف لدور الأهل في التربية و المراقبة و التدقيق، ضعف في دور المؤسسة التعليمية في التوعية و الإرشاد و الإحتضان، و ضعف في الصديقات الآمرات بالمعروف والناهيات عن المنكر، يمكن لنا أن نفهم أن الخطيئة تقف عندما يكون هناك أربعة حماة للفضيلة: “الدين، الأهل، المؤسسة التعليمية، الصديقات”.

ولكن ماذا لم تهشمت الفضيلة وتهشمت معها مزيداً من القوارير، ماذا يكون دور المجتمع تجاه القوارير المهشمة؟!

أولاً: الإيمان العميق و التصديق اليقيني بقوله تعالى: “ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى” أي لا تأثم نفس بإثم غيرها بل تأثم لإثمها و تعاقب عليه كما جاء في تفسير الإمام الطبري لهذه الآية. إذاً اللقيطة ليس لها ذنب كونها لقيطة !

ثانياً: الوعي بالآثار النفسية العميقة التي يتركها تهميش المجتمع لهذه الفئة و اعتبارهم نشاز و أعضاء غير مرغوب فيهم سواءاً بالمؤسسات التعليمية، الوظائف الحكومية، أو حتى في أمور الزواج و المصاهرة!

ثالثاً: العفو عن التائبة و استيعابها وتأهيلها للعودة للمجتمع بشكل أفضل و عدم إجبارها على إجهاض الطفل الذي تحمله سفاحاً لا ذنب له، فالرسول صلى الله عليه وسلم في عهده “أن امرأة من جهينة أتت نبي الله صلى الله عليه وسلم ، وهي حبلى من الزنى . فقالت : يا نبي الله ! أصبت حدا فأقمه علي . فدعا نبي الله صلى الله عليه وسلم وليها . فقال ( أحسن إليها . فإذا وضعت فائتني بها ) ففعل . فأمر بها نبي الله صلى الله عليه وسلم . فشكت عليها ثيابها . ثم أمر بها فرجمت . ثم صلى عليها . فقال له عمر : تصلي عليها ؟ يا نبي الله ! وقد زنت . فقال ( لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم . وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله تعالى ؟ ” صحيح مسلم. حديث صحيح. رقم الحديث (1696)

رابعاً: تحسين الأوضاع في دور الأيتام و اللقطاء و تطوير الإدارة فيها وتولية أناس يخافون الله في هؤلاء المساكين.

خامساً: دمجهم في المجتمع و تطويرهم حتى لا ينشأ لدينا كما هو الحال في المجتمعات الغربية وكثير من العربية “أطفال الشوارع” فتكثر بينهم الجرائم و الجنوح والإنحرافات الإخلاقية بل ربما يكونو عرضة للتجنيد لصالح جماعات ذات أفكار متطرفة كترويج المخدرات، الشذوذ الجنسي، العمالة للأعداء و غيرها في سبيل الحصول على المال.

سادساً: تعزيز الإنتماء للوطن لدى هذه الفئة حتى يسود العدل و رد الجميل فهؤلاء سيكون لهم وطن أكبر يحميهم و أسرة أكبر تضمهم وتحنو عليهم.

سابعاً: الترفع عن معايرتهم بأخطاء لا ذنب لهم فيها والإمتناع عن مصاهرتهم لا لشيء سوى لنسبهم المجهول!

ثامناً: الإحسان إليهم و السؤال عنهم و زيارتهم والإطمئنان على أحوالهم والأمثلة على ذلك كثيرة كإخراج الزكاة لهم، التبرعات ، التوعية كالدورات المجانية و الندوات التعليمية في دورهم وغيره كثير.

تاسعاً: اليقين التام أننا “من آدم وآدم من طين” ، فالفرق بيننا يكون بالتقوى لا غير، والإعتبارات الأخرى تقع في إطار التفضيلات الشخصية لا أكثر.

عاشراً: تقوى الله في هؤلاء الأشخاص الذين بأيدينا أن نجعل منهم معاول بناء أو معاول هدم فأيها نختار؟



همسة

“معاً لترميم القوارير المهشمة”





البيت المسلم و القوارير المهشمة!! (الجزء الأول)

14 08 2010

تهميش، تراشق بالكلمات، إمتهان، ضرب و تعالي، كلها ملامح مختلفة للعنف ضد المرأة سواءاً كانت هذه المرأة أماً، زوجة، ابنة أو حتى أختاً حكمتهم ظروف الحياة أن يكونو تحت سلطة رجل لا يخاف الله يحطمها و يهشم كينونتها! العنف ليس محصوراً في أن يترك الطرف المعنِّفُ كدمات و جروح على جسد الضحية بل العنف له أشكال و طرائق كثيرة أشد من العنف الجسدي، فالعنف معنوي و لفظي أيضاً. العنف اللفظي متصلٌ بشكل كبير بالعنف المعنوي فهو يؤذي المرأة كثيراً حيث قد يكون قدحاً في شرفها، جحوداً لمعروفها، شتم لها و لأهلها أو حتى ذم في جمالها و شكلها. و للأسف أنه يفترض منها أن لا تدافع عن نفسها حتى لو كان بالكلام فقط، فالمرأة “العاقلة” هي التي لا ترد على الإهانات وتحافظ على بيتها!!

تمر سنوات طويلة وهذه المرأة في صراع مابين نفسها التي تأبى الضيم و مابين املاءات المجتمع التي لا ترحم، فلا هي التي اخذت حقها ولا هي التي حافظت على بيتها! و يسهم العرف في كثير من الأحيان بـ تكريس ثقافة الظلم و التعدي بحرمان المرأة من حق أساسي وهو الدفاع عن نفسها بأي شكل أرادته طالما يندرج تحت القانون والشرع، و تزداد المشكلة تعقيداً في ظل افتقار العالم الإسلامي و خاصة العربي إلى قوانين رادعة إذا ماتعرضت المرأة للعنف بل من المحزن أنها إذا ما تعرضت للضرب بشكل مقزز ومريع و حاولت أن ترفع قضية او حتى شكوى ضد من اعتدى عليها يقوم اهلها بمنعها بحجة ان “الناس بتتكلم”، وهل تخطيء عندما تطالب بحقها الذي منحها إياه رب العالمين !

العنف المعنوي أيضاً يتخذ أشكال كثيرة كحرمان المرأة من التعليم في حال توفره بحجج واهية كثيرة مما يجعلها تشعر بالدونية دائماً في عصر أصبح التعليم فيه كالماء و الهواء وما الضير في أن تتعلم المرأة أليست هي التي ستربي الأجيال؟! و قد يكون بحرمانها من تنمية مواهبها في حال توفر الظروف الممكنة لذلك مما يخلق منها نفسية محطمة غير قادرة على الإنتاج و لا حتى التربية فيكون الطرف الآخر ساهم في كبت طاقاتها التي ستسهم بشكل كبير في تطويرها و تطوير من حولها من بنات جنسها او ربما أبنائها و زوجها وبيتها.

في نظري السبب الرئيسي للعنف ضد المرأة هو الجهل بديننا العظيم و للأسف يوجد بيننا كثيرون ممن يجهلون كيف دأبت الآيات الكريمات على التذكير بالرفق بالمرأة والدلائل على ذلك كثيرة، و يجهل كثيرون كيف وصّى الرسول الأكرم عليه اشرف الصلاة والتسليم بالمرأة. بل كان النبي صلى الله عليه وسلم في مسير له ، فحدا الحادي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ارفق يا أنجشة ، ويحك ، بالقوارير) رواه أنس بن مالك و صححه البخاري (رقم الحديث (6209حتى لا تهتز الجمال و عليها النساء، فإذا كانت المرأة تتأذى من سرعة الجمال و اهتزازها فـ كيف بها تتحمل الضرب و الإهانات و التهميش! حواء خلقت من ضلع آدم لحكمة يعلمها رب العالمين، فلم تخلق من قدمه حتى لا يطأها ولا من رأسه فتعلو عليه بل من ضلعه حتى تكون قريبة من قلبه فيحبها، وبين يديه فيحميها ! بل أن رسول الله عليه الصلاة والسلام ذكر لنا طبيعة حساسية المرأة و طريقة تفكيرها التي تحكمها في كثير من الأحيان عاطفتها حتى يفطن من حولها لأمثل الطرق لمعاملتها فـعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “استوصوا بالنساء ، فإن المرأة خلقت من ضلع ، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه ، فإن ذهبت تقيمه كسرته ، وإن تركته لم يزل أعوج ، فاستوصوا بالنساء” صححه البخاري (رقم الحديث ٣٣٣١) إيذاء المرأة قد يكون بتهميشها و عدم تفهم حالتها عندما تمر بحالات عاطفية صعبة في حيضها و حملها و ولادتها و نفاسها و تتأثر بتأثر هرمونات جسدها الضعيف، والمرأة بطبيعتها لا تحتمل أن تكون جماداً مستعملاً للطهي و الحمل و الولادة و تربية العيال، بل هي بحاجة لرجل يسندها و يحميها و يداري مشاعرها ويمنحها الحب و الأمان و العاطفة، هي بحاجة لكلمة شكراً، لكلمة حلوه تمنحها دفعة أمل كي تعطي و تمنح من حولها، هي بحاجة إلى ان تشعر بأهميتها و دورها و فاعليتها!

في الحقيقة، لا يحق لأي رجل كان أن يهين المرأة و يمتهن كرامتها و حقوقها بل حتى و إن أخطأت يعاقبها في حدود الشرع كما جاء في خطبة الوداع عن عمرو بن الأحوص رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه وسلم: “….ألا واستوصوا بالنساء خيرا ، فإنما هن عوان عندكم ، ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح ، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا . ألا وإن لكم على نسائكم حقا ، ولنسائكم عليكم حقا ، فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون ، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون . ألا وإن حقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن” حسن صحيح من سنن الترمذي (رقم الحديث 3087)

سمعنا و شاهدنا من قصص النساء المهشمات ما يكفي سواءاً بعنف جسدي ترك على أجسادهن كدمات وتشوهات لا يمحوها الزمن، أو بإهانات لفظية لا يحتملها إنسان، أو بهجر و تقصير في حقوقها، أو ببخل بكسوتها و إسعادها و القصص كثيرة! ولكن العبرة لمن يعتبر..! في بيوت مسلمة كثيرة توجد قارورة مهشمة ، أو ربما مخدوشة ولا بد من وقفة قوية ضد العنف بشتى انواعه و طرقه، وذلك يكون بالتوعية العامة بحرمة هذا العنف، و العودة إلى ديننا الحنيف فقد جعل لنا طرقاً منهجية في علاج كل معضلة تمر بنا. العلاج الحقيقي لمشكلة العنف ضد المرأة يكون بتوعية المرأة أولاً كيف تحمي نفسها و حقوقها و نفسيتها من أي إعتداء قد ينال منها.  كذلك القوانين في بلادنا العربية و الإسلامية يجب أن تكون صارمة و منصفة حتى لا تضيع المجتمعات في دوامة عنف لا ينتهي فالعنف من الرجل ضد المرأة يولّد عنفاً من نوع جديد في الأجيال التي ستنجبها المرأة و الرجل!

“همسة”

معاً حتى لا تتهشم مزيداً من القوارير !

* مصدر الصورة





حكآيا السفر

11 07 2010

يقول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في السفر:

تغرَّبْ عن الأوطان في طلب العلى وسافر ففي الأسفار خمس فوائد

تَفَرُّج همٍّ، واكتساب مــعيشة وعلم، وآداب، وصحبة ماجد

فإن قـيل في الأسفار ذُلٌّ ومحنـة وقطع الفيافي وارتكاب الشدائد

فـموت الـفتى خير له من قيامه بدار هوان بين واشٍ وحـاسد

ولا أزيد على قول الإمام الشافعي إلا “زيادة يقين بما آمنت به”، ففي السفر تنعرض على إختبارات تتدرج بين اليسر و العسر لمبادئك التي آمنت بها أو التي انغرست فيك في الصغر مما يجعلك أكثر صلابة في التمسك في هذه المباديء. بالطبع هذه النظرية لا تنطبق على 100 % ممن يسافرون إلى الخارج طالت مدة سفرهم أم قصرت و لكنها تنطبق على أصحاب القلوب اليقظة و الضمائر المتنبهة و لا نزكي على الله أحدا.

السفر إلى الخارج من وجهة نظري فرصة لصقل الموهبة و فرص أكثر لخلق الإبداع و لكن فقط إذا ما استغلت بالشكل المطلوب. ولهذا كانت فرصة الفشل أكبر بكثير من فرصة النجاح في لدى كثير من الناس سواءاً لحداثة السن أو في مرات كثيرة ضعف الوازع الديني و الأخلاقي لدى البعض للأسف فقاموا باستغلال هذه الفرصة الثمينة أسوأ استغلال أو دعونا نقول أقل مما يجب بكثير متناسين تمثيلهم لدين الإسلام. و لكن بعيدا عن كل هذا أروي بعض “حكآيا السفر”.

أبتدئها برحلة قمت بها منذ وقت قريب شاهدت فيها بعض الأشياء الجميلة التي أحب مشاركتكم بها و التي تبدأ بصورة متعلقة جداً بتدوينتي السابقة “العربيزي: موضة أم إنهزامية؟” و هي صورة لـ لوحة مسجد و قفنا بجانبه في شمال غرب ماليزيا و قد كان وقتها ظهر الجمعة و صوت إمام الحرم سعود الشريم يصدح بقراءة لسورة الكهف بصوت مرتفع جعلني أنتشي فرحاً و أردد: “الحمدلله الحمدلله”.

في هذه الصورة تظهر الكتابة المالاوية بالحرف العربي الذي لم يندثر و يقل إستخدامه بل يمنع إلا بعد الإحتلال البريطاني لماليزيا. و قد فرحت أن الماليزيين في هذه المنطقة إستخدموا الحرف العربي في كل كتاباتهم متجاهلين بذلك الحرب التاريخية ضد لغتهم و ثقافتهم المستندة إلى الدين الإسلامي.

و الجدير بالذكر في هذا الصدد، إعجابي الكبير بالجاوة و المالاويين في حفاظهم على الصلاة فتجدهم في المجمعات التجارية يلهون و يلعبون حتى إذا أتى وقت الصلاة هرعوا جميعاً شباناً و شيباً إلى المساجد و المصليات. و من أعجب ما رأيت إهتمامهم بالطهارة في الصلاة و إسباغهم للوضوء و إهتمامهم بالسنن الرواتب، أسأل الله لهم الثبات و لنا الهداية.

في هذه البلاد يواجهون تحديات صعبة أكثر من التي نواجهها في بلادنا و التي تكاد تنعدم اساساً و مع ذلك تجدهم يتمسكون بشعائر دينهم و لطالما فرحت عندما يقول المالاوي صارخاً متعجباً من شيء أو متأففاً من آخر بقوله : يا الله !

و الأجمل من ذلك إنتشار الحجاب بشكل كبير في هذه البلاد بتزايد مستمر يختلف تماماً عن الوقت الذي وفدت فيه إلى هذه البلاد قبل 3 أعوام. بل و الله إن لباس الماليزيات يكاد يكون ساتراً و شرعياً أكثر من كثير من السائحات العربيات المسلمات! ولطالما أجريت هذه المقارنة لترجح كفة الأخوات الماليزيات رغم وجود نماذج كثيرة بينهن من اللواتي تأثرن بالوجود الصيني المسيحي و البوذي في البلاد سواءاً في طريقة اللباس أو حتى المظهر.

و من ملاحظاتي الجميلة في هذه البلاد هي نظافة المساجد و إهتمامهم كأشخاص بنظافة المساجد حتى لو لم يتواجد بها عمال نظافة و أكبر مثال على ذلك المصليات التي تقع على الطرق السريعة في ماليزيا. فمنذ أتيت إلى هذه البلاد حتى اليوم لم أدخل مصلى أو مسجد إلا و كان نظيفاً مرتباً به أجود أنواع السجاد و التجهيزات من ساعة لمواقيت الصلاة و الأذكار و السنن و التقويم الهجري و غيرها من جلابيب الصلاة. و هذا الشيء إن دل على شيء فيدل على حرصهم على المصليات و المساجد و فروض ديننا الإسلامي، جزاهم الله عنا خير الجزاء.

و ليس ببعيد عن ذلك شهر رمضان و إهتمامهم بمشاريع إفطار الصائمين و إحترامهم لهذا الركن و فرض الحكومة غرامات مالية و توقيف لمن يثبت إفطاره في نهار رمضان بدون عذر. و أذكر أننا كنا نتابع صلاة التراويح و القيام على القناة الأولى الماليزية و التي تبث الصلاة مباشرة بينما قناة الآرتي القناة العربية الوحيدة تزعجنا بالأغاني و المسلسلات !

و من ملاحظاتي أيضاً إهتمامهم بحلقات التحفيظ لأبنائهم الصغار فيدفعون مبالغ أسبوعية لإدخال إبنائهم في حلقات القرآن و التجويد بل القراءات أيضاً كما أخبرتني أستاذة تدرسني في الجامعة و هذا من الأشياء التي أفخر بها كمسلمة حقيقة.

و بعيداً عن إهتمامهم المتزايد بتعاليم الإسلام يتنامى إهتمامهم بنهضة ماليزيا كدولة لتكون في أوائل الدول القوية في شرق آسيا سواءاً من ناحية العمران و البنى التحتية إلى الجامعات و الإقتصاد و التعليم و السياسة و التنمية البشرية. و أتوقع كما يتوقع غيري كثيرون أن تكون ماليزيا من أوائل الدول المتقدمة في المستقبل القريب فلديها مايؤهلها لهذا الأمر رغم أنها لم تستقل بنفسها إلا قبل نصف قرن فقط !

و من العجائب التي رأيتها كانت أثناء عرض برنامج السيرة الشخصية لحياة محاضير محمد حين قال في ختام البرنامج : “مايؤلمني هو أنني بعد هذا كله فشلت أن تكون ماليزيا كما أريد” ! و أحدث نفسي أقول: “إذا ماليزيا فشلت – نحن ماذا نقول؟” !

و من أجمل الحكآيا و التي أختم بها هذه الخواطر عن ماليزيا تعلقهم الشديد بقضية فلسطين و وقوفهم مع الفلسطينيين في كل المحن و الأزمات سواءاً من خلال جمع التبرعات، التضرع في المساجد لهم، الخطب يوم الجمعة، الندوات و المؤتمرات، البرامج الطلابية، التغطية الصحافية، بل حتى على مستوى الأفراد من خلال المقاطعة للبضائع اليهودية. بل إنني أتذكر عندما كانت حرب الصهاينة ضد غزة كيف أن مقاهي ستاربكس أصبحت خاوية إلا من بعض الصينيين و قليل جداً من الماليزيين إن لم ينعدم وجودهم ! و هذا كان ملاحظ جداً لدى الكثيرون ممن يسكنون في كوالالمبور.. بل إن بعض الماليزيين صبغوا شعارات مؤيدة لغزة على سياراتهم و كان أكثر من لفت نظري سيارة BMW يمتلكها رجل ماليزي طبع على السيارة كاملة شعارات مناصرة للفلسطينيين و غزة و الأقصى، ما أشعرني بالفرح و  النصر!

و الحكآيا كثيرة من ماليزيا إخترت بعضها و ربما أروي بعضها الآخر في تدوينات قادمة أكثر تفصيلاً مدعمة بالصور ..








Follow

Get every new post delivered to your Inbox.